د. حمد بن إبراهيم العمران
نسعى دوماً في جميع مؤسساتنا وإداراتنا ومشاريعنا إلى تجميع كميات كبيرة من البيانات، والتي يبذل التنفيذيون جهوداً كبيرة عند جمعها وتبويبها وفق متطلبات الإدارات العليا، ولكن الإدارات العليا في هذه المؤسسات ما تلبث أن تتورط بهذه الكميات من البيانات والمعلومات؛ بل وتضطر في أحيان كثيرة إلى إتلافها أو تخزينها دون الاستفادة منها.
في الحقيقة يتم تجميع البيانات ــ وفي أحيان تتولد ــ خلال العمل، ونتيجة المراسلات وكتابة التقارير، ولأسباب كثيرة ــ نعلم بعضها ، ولا نعلم معظمها ــ يتم توثيق جميع إجراءات العمل وعملياته، إلا أن المشكلة تكمن في كوننا لا نضع أنظمة لتحليل هذه البيانات، أو تحويلها إلى معلومات يمكن الاستفادة منها، ولعل معظم المحاولات التي تمت في المؤسسات للاستفادة من هذه البيانات المجتمعة أو المجمعة كانت تبوء بالفشل، وذلك لسبب بسيط للغاية، وهو أن هذه البيانات عند جمعها لم يكن الهدف الاستفادة منها وتحويلها إلى معلومات ومعارف بقدر ما كان الجمع بهدف الجمع !
وعلينا لتفادي هذه المعضلة، أن لا نخطط لجمع البيانات والوثائق والمستندات فقط، بل أن نخطط كيف يمكن لنا أن نستفيد منها، وكيف نحولها إلى معلومات ومعارف ذات قيمة ومعنى يمكن أن يستفاد منه عند اتخاذ القرارات.
وللتوضيح فالبيانات هي المادة الخام التي لم يتضح معناها بعد، وتكتسب البيانات قيمة عن طريق عرضها في سياق ذو معنى لتتحول حينها إلى معلومات؛ بينما تتشكل المعرفة من خلال الربط بين المعلومات والخبرات المكتسبة بهدف وضع التفسيرات واستخلاص الدروس من أجل اتخاذ القرارات، وهذه العملية تتطلب أدوات لتحليل البيانات، واستخدام مهارات تفكير عالية، وخبرات من أجل تحديد ما يلبي احتياجات متخذ القرار، وأسلوب العرض الأمثل الذي يوضح الصورة الشاملة والحقيقة له.
وما يحز في النفس أن كثير من صانعي القرارات وراسمي السياسات في معظم المؤسسات يتخذون قراراتهم بناء على أراء شخصية، وخبرات مرتبطة بوقائع وحالات لا يمكن تعميمها، وقليل منهم من يعتمد على معلومات قائمة على دراسات علمية، أو معلومات كمية، وهذا ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى أخطاء مكلفة، وتشتيت للجهود، وفي بعض الأحيان ازدواجية في العمل.